عنوان الفتوى: دين الميت بين الشك واليقين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والدي توفي ولا أعلم هل هو مدين لأحد أم لا؟ وتقول أمي: بأنه قد مر من قبل بأيام عصيبة؛ ولا بد أنه استدان من أحد، وأنا اقترحت أن أقول في وقت العزاء للناس من له شيء عند والدي فليأتني، لكن أخاف أن يكذبني أحدهم فماذا أفعل؟ وإن أخبرني أحدهم بأن والدي أخذ من عامل مالاً؛ أو لم يعط عاملا يعمل بمزرعتنا ماله أو ما شابه، فكيف لي أن أجد الرجل؟ وماذا إن كان مسافراً ولن يعود، أو قد مات فماذا أفعل في هذه الحالة؟ أرجوكم أفيدوني.  

نص الجواب

رقم الفتوى

10347

22-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك ورحم الله والدك ووالدينا وجميع أموات المسلمين، من المعلوم أن الدين يقضى عن الميت قبل تقسيم تركته وقبل تنفيذ وصاياه التي أوصى بها من غير الدين، قال العلامة خليل رحمه الله تعالى في مختصره: (ثم تقضى ديونه، ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم الباقي لوارثه)، ومعناه: أن الميت تقضى ديونه قبل تنفيذ وصاياه وقبل تقسيم تركته، وإذا لم يترك والدكم وثيقة تدل على أنه مدين لأحد ولم يأتكم أحد وقال إنه يطالبه بمال فلا يعتبر مدينا، ومجرد ظنكم على أنه مدين وتحرجكم من ذلك فهذا تورع منكم واحتياط وليس بواجب عليكم أن تخبروا المعزين بذلك، وإذا فعلتم ذلك فلا بأس به.

وإذا علمتم أن والدكم مطالب بمال لشخص معين ولم تجدوه، ففي هذه الحالة عليكم بالتصدق به على الفقراء والمساكين، أو أن يجعل في مصلحة عامة من مصالح المسلمين، قال الإمام النووي في كتابه المجموع نقلا عن الإمام الغزالي رحمهما الله تعالى أنه قال: (وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه؛ وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء)،والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا لم يترك أبوكم وثيقة أقر فيها بدين عليه لأحد، ولم يأتكم أحد يطالبه بشيء، فلا يعتبر مدينا في هذه الحالة، وإذا علمتم أن عليه دينا لأحد ولم تجدوه فتصدقوا به على الفقراء والمساكين، أو ضعوه في إحدى المصالح العامة للمسلمين، والله أعلم.