عنوان الفتوى: معنى (الفقه المعاصر)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود التفهم على مراد المصطلح (الفقه المعاصر)، وهل هذا يخالف المذاهب الأربعة؟ الرجاء التوضيح.  

نص الجواب

رقم الفتوى

10329

05-مايو-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل، وزادك حرصاً، وبارك فيك، واعلم رعاك الله أن الفقه كما عرَّفه الفقهاء أرباب الأصول: (هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية)، وحاجة الناس إلى معرفة الفقه أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب لأن بمعرفته يتبين الحلال والحرام من أمور الدنيا والدين، حتى تبرأ ذمة العبد أمام الله تعالى.

ومع هذا فلكل عصر اهتماماته ومشكلاته الفكرية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تشغل أهله وتترك أثرها في حياتهم وعلاقاتهم، وتراثهم الفكري، ثم يأتي عصر آخر تنطفئ جمرة هذه المشكلات، وتخف حرارتها حتى تتحول إلى رماد، على حين تثور قضايا ومشكلات جديدة تشغل أفكار اللاحقين، لم تكن ذات بال، بل ربما لم يكن لها وجود عند السابقين.

وعصرنا كغيره من العصور التي سبقته، بل هو أشد تغيُّراً عما سبقه من العصور، فقد برزت فيه الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، واستجدَّت فيه الكثير والكثير من المسائل التي نتجت عن المتغيرات والأحداث في العالم كله، ولا يزال يستجد كل يوم من الأحداث الكثير من المسائل التي هي بحاجة ماسة إلى إبراز رأي الشرع فيها نتيجة التحولات الكبيرة في هذا العصر دون ما قبله من العصور.

ولعل المقصود بلغة ( الفقه المعاصر) هو أن الأحكام الفقهية الموجودة في المذاهب الأربعة كتبت بلسان غير لسان عصرنا، إذ لا شك أنها تحمل طابع عصرها، من حيث العرض والأسلوب والتقسيم والمصطلحات والتقديرات وغيرها، إلا أن الفقه الإسلامي يحمل بين طياته الكثير من المرونة، التي من شأنها أن تحافظ على الثوابت الفقهية، وتراعي ما يستجد من المتغيرات من خلال إيجاد الحلول الفقهية لها، أو إيصال الفهم للناس بأخصر طريق وأسهل أسلوب والمقصود الأعظم هو الوصول إلى النتيجة في فهم خطاب الشرع بغض النظر عن الأساليب لأنها ليست مقصودة لذاتها.

لذا فقد تطلب الأمر إعادة عرض الفقه الإسلامي عرضًا يلائم روح العصر، ويسهل فهم الخطاب، ويعين على تصور حكم الإسلام فيها، ويُعين على ترجمة المعايير والتقديرات القديمة إلى مقاييس زمننا، ليمكن فهمها وتطبيقها، مع الحفاظ على الثوابت الفقهية.

وترتب على هذا عمل الفقهاء من أهل عصرنا، إذ حاولوا تقريب الفقه الإسلامي بمذاهبه الأربعة حتى يسهل على الناس معرفة الأحكام الشرعية وفق رؤية تلائم روح العصر، وظروف الزمان، فهناك أمور جدَّت في عصرنا لم تكن معروفة في عصور الاجتهاد الفقهي، وربما كان بعضها موجودًا، لكنه لم يكن بحجمه اليوم، فما رأى الفقه المعاصر فيها؟ وما موقف المجتهد المسلم منها؟ لا بد من جواب بالإثبات أو النفي أو التفصيل.

فلا بد إذن من اختيار أرجح الآراء، وفقًا لنصوص الشريعة ومقاصدها الكلية، وقواعدها العامة، مع مراعاة طبيعة عصرنا، وتطور أوضاع المجتمع الإسلامي فيه، فقد يصلح رأى لزمن ولا يصلح لغيره، ويصلح لبيئة ولا يصلح لأخرى، ويفتى به في حال، ولا يفتى به في حال آخر.

هذا مع محاولة تمحيص ما ورد في الموضوع من خلافات كثيرة، بُغية الوصول إلى أرجح الآراء، وفق الأدلة الشرعية، وعلى ضوء حاجة المسلمين ومصلحتهم في هذا العصر، قدر ما يستطيعه جهد فردي محدود.

ومن هنا برز ما يُعرف بلغة (الفقه المعاصر)، فالفقه المعاصر ليس بدعاً من المذاهب الأربعة، ولكنه جزء منها وفق رؤية عصرية توائم ظروف الزمان وحاجة الإنسان، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الفقه المعاصر ليس بدعاً من المذاهب الأربعة، ولكنه جزء منها، فهو عبارة عن عرض جديد للفقه الإسلامي وفق رؤية عصرية توائم ظروف الزمان وحاجة الإنسان، وتسهل للقارئ فهم الخطاب الشرعي، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية ، والله أعلم.