عنوان الفتوى: عظمة القدر رغم بساطة المظهر(أشعث أغبر)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماذا يستفاد من الحديث: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ"؟ وما معنى: "ذي طمرين"الواردة في بعض الروايات؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10318

28-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يعظم قدرنا وقدرك عند الله، ومعنى ذي طمرين أي صاحب ثوبين قديمين باليين، وقد ورد الحديث الذي تسأل عنه بعدة روايات، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ"، وقد وردت روايات أخرى بعدة ألفاظ منها ما في  سنن الترمذي: "ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ"، وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم: "ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس"، وفي المعجم الأوسط للطبراني: "ذي طمرين، مصفح عن أبواب الناس"، قال الإمام النووي في شرحه على مسلم: "لو أقسم على الله لأبره: أي حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له بإجابة سؤاله، وصيانته من الحنث في يمينه، وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى، وإن كان حقيرا عند الناس، وقيل: معنى القسم هنا الدعاء، وإبراره إجابته، اهـ.

والمعنى الإجمالي لهذا الحديث: هو أن بعض المؤمنين قد أعطاهم الله منزلة عظيمة رغم ما يظهر للناس من بساطة لباسهم وهيئتهم، فدعاؤهم مستجاب ولكنهم شغلوا بمراقبة الله تعالى عن المحافظة على مظهرهم، واشتد زهدهم في الدنيا فلم يرغبوا في شيء منها، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الطمران معناهما الثوبان الباليان، والحديث يصف حال مؤمن عظيم المنزلة عند الله رغم ما يظهر للناس من فقره وبساطة حاله، وهو مع هذا مستجاب الدعوة، ولكن الزهد في الدنيا قد غلب عليه، ومن المعروف أنه من عظمة دين الإسلام ترك الحرية الكاملة للمسلم في الأخذ بالمباحات؛ أو أن يدع ما شاء من ذلك لزهد في الدنيا دون أن يحرم ما أحل الله، أو يقصر في فريضة من فرائض الله تعالى، والله أعلم.