عنوان الفتوى: التعويض أو الضمان في الطب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لقد قمت بعمل الفحوصات الطبية بمستشفى في أبوظبي وقد أخبروني بأن عندي مرض ورم بالمرارة ولا يعرفون حميداً أو خبيثاً وأخبروني بأنه لابد من استئصاله بالمنظار وتحليله لمعرفة ما إذا كان حميداً أو خبيثاٍ، ذهبت لمستشفى آخر وفحصوني ولم يجدوا أي ورم بداخلي والحمد لله، السؤال: لو قمت برفع دعوى قضائية وشكوى هذه المستشفى بهيئة الصحة وطلبت التعويض وحكمت المحكمة بالتعويض لي فهل هذا حرام أم حلال ولو حراماً يجوز لو تبرعت به كاملاٍ لله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10309

28-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الطبيب إذا عالج مريضه عن جهل منه بالعلاج، أو قصر في علاجه فترتب على ذلك تلف عند المريض فالطبيب ضامن،  وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن  عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ"، وجاء في الاستذكار لابن عبد البر رحمه الله: أجمع العلماء على أن المداوي إذا تعدى ما أمر به ضمن ما أتلف بتعديه ذلك.اهـ

وجاء في عون المعبود: أي تعاطى علم الطب وعالج مريضاً، ولا يعلم منه طب أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ فأخطأ في طبه وأتلف شيئاً من المريض  فهو ضامن.اهـ. إلا أن هذا التعويض يجب في حال أنه أتلف شيئاً، قال الشيخ الخرشي رحمه الله : (الطبيب إذا فعل طبه على جهل منه بعلم الطب فأدى ذلك إلى الهلاك فإنه يضمن، وكذلك إذا قصر عما أمر بفعله بأن تجاوز الحد المأمور به)، وقال العلامة الزيلعي رحمه الله في تبيين الحقائق :(ولأبي حنيفة رحمه الله أن الضمان يجب بإتلاف مال محرز متقوم).

والذي نراه أنه لم يحدث إتلاف أو هلاك مادي في حالتك - ولله الحمد -  فليس لك أن تأخذ تعويضاً على الخطأ الذي حصل، واترك ذلك شكرا لله تعالى، واحمده على أن نجاك من مرض يعرض للناس جميعاً، وقد سلمك الله منه،ولعلك كنت مصاباً وعافاك الله تعالى فعليك بالصدقة شكراً لله على شفائك. والله الموفق.

  • والخلاصة

    الضمان أو التعويض يطلب في حالة ما إذا كان هناك تلف أو هلاك - لا سمح الله - وفي حالتك ليس لك أن تطالب بالتعويض، سواء لك أو لغيرك، ولعلك كنت مصاباً وعافاك الله تعالى فعليك بالصدقة شكراً لله على شفائك. والله أعلم وأستغفر الله.