عنوان الفتوى: كيفية استمالة الزوج لِزوجته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا أحب زوجتي وهي تفضل أهلها عليَّ ولا تسمع كلامي، فماذا أفعل لكي أجعلها تحبني وتسمع كلامي طبعا فيما يرضي الله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10241

18-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك وفي زوجتك، ونسأل الله أن يصلحكما.

واعلم أن الحياة الزوجية في أولها شجرة ضعيفة تحتاج إلى من يتعاهدها بالسقي والرعاية، والرجل العاقل هو الذي يستطيع أن يعبر بسفينة أسرته وبيته من أمواج المشاكل، وعواصف الأزمات، حتى يصل بهم إلى شاطئ الاستقرار، والحكمة مطلوبة في التعامل مع النساء خاصة.

وأما زوجتك فحالها كحال سائر النساء ـ بل والناس أيضاً ـ فالنفوس جُبلت على حبِّ من أحسن إليها، والتعلق بِمن كان له مزيد فضلٍ عليها، وبذل العطاء والإكرام لها، ولا شك أنكَ تعرف مداخل شخصية زوجتك، وما تحبه منك، أن تقوم به، وما يحملها بذلك له على التعلق بك، فإذا عرفت ذلك مما تحبه منكَ، وقمت به، أتى صنيعك أُكله، وأينع عملك ثمره.

فإذا تطلب الأمر لاستمالتها بذل العطاء والهدايا لها قدر وسعك واستطاعتك فافعل، وأنت مأجور على ذلك، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ".

وأنت مأمور بحسن التحبب والملاطفة والتبادل لِمشاعر الحب، وإظهار وُدكَ لها، وأنت مأجور على ذلك، فقد روى مسلم أيضاً عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ".

وإن ممازحتها ومداعبتها أمر تثاب عليه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسابق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فسبقته مرة، وسبقها مرة أخرى، وكان يمازحها كما في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى" قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ" قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ.

وإذا تطلب الأمر مساعدتها ـ ولو أحياناً ـ في شؤون البيت فافعل، ولا يعيبك هذا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله أي خدمتهم، يساعدهم في شؤون البيت فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، ومعنى هذا أنه يعطي كل ذي حق حقه، فهو يساعد أهل بيته ويؤدي حقهم، إلا أن ذلك إذا تعارض مع حق الله قدَّم حق الله تعالى، وكان يُرقع ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته.

ولاتنس إكرام أهلها وبذل المعروف لهم، وإظهار محبتك لهم، وهذا من إكرامك لِزوجتك، وهو من إكرامك لِأهلك، لأنك بعد المصاهرة صار أصهارك ـ أهلها ـ أهلك وأحبابك، وإكرامك لهم هو إكرامٌ لِأهلك، ولا شك أن بينك وبينها من الأمور ما تستطيع أن تُخَصِّب مراعي الود والحب بينكما من خلالها، وفي التعريض ما يغني عن التصريح.

 ثم اعلم أنه ينبغي ألا تهتم بِمزاحمتك لِغيرك في نفسها، فالله تعالى جعل الناس يُكمل بعضهم بعضاً، فالإنسان لا يستطيع أن يستغني بِمحبة والديه عن أن يتزوج وتكون له زوجة وأولاداً يهتم بهم وبِشؤونهم، ولا يستطيع أن يستغني بِمحبة زوجته له عن التعلق بوالديه وأهله، وهي كذلك لا تستطيع أن تستغني بكَ كَزوج عن أهلها، ففي نفس الإنسان وحشة لا يزيلها إلا لِقاء الوالدين، وفي نفسه وحشة لا يزيلها إلا الزوجة، وفي نفسه وحشة لا يزيلها إلا الأولاد، وفي نفسه وحشة لا يزيلها إلا مصاحبة الأصدقاء، وفي نفسه وحشة لا يزيلها إلا مجالسة العلماء، وفي نفسه وحشة لا يزيلها إلا الله تعالى وذلك بِعبادته والإقبال عليه تعالى وامتثال أمره واجتناب نهيه، وأخيراً نوصيك أن تهتم بإصلاح ما بينك وبين الله حتى يصلح الله زوجتك، ويصلح ما بينكما، والله الموفق.

  • والخلاصة

    يمكنك استمالة زوجتك من خلال ما تعرفه من مداخل شخصيتها، وما تحبه منك أن تقوم به، وما يحملها بذلك له على التعلق بك، فإذا عرفت ذلك مما تحبه منكَ، وقمت به، أتى صنيعك أُكله، وأينع عملك ثمره، كما نوصيك أن تهتم بإصلاح ما بينك وبين الله حتى يصلح الله زوجتك، ويصلح ما بينكما، والله الموفق.