عنوان الفتوى: صبر الزوجة على معاصي زوجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا امرأة متزوجة منذ سنة و10 أشهر،، واجهت العديد من المشاكل مع زوجي سأختصرها كالتالي: طلبه الدائم والمتكرر وطيء في الدبر، تأخره عن المنزل يومياً حتى منتصف الليل إلى 2 أو 3 أو أكثر، عدم الشعور بالمسؤولية وكأنه ليس متزوجاً، لم يعطني حقي الشرعي في المعاشرة بل ينتهي وينهض وينام بلا أي إحساس بي، شعوري الدائم بـأن وجودي والعدم واحد لأنه لا يهتم بي أبدا ولا يستطيع أن يتفاهم معي في أمور الحياة؛ فقط يسكت ويغضب وينهض على أشياء تافهة جدا؛ على سبيل المثال إذا قلت له: أريد أن أذهب إلى الجمعية يقول: لما لم تقولي من قبل ويصرخ ويخرج من المنزل، اكتشافاتي المتكررة له حيث إنه يطلب من الفتيات اللائي لسن على ملة الإسلام أن يخرجن معه، وهنا أنا أخاف أن يخرج وينقل لي الأمراض، والمزيد من المشاكل التي لا أستطيع حصرها كليا هنا، أرجو الرد على مشكلتي.

نص الجواب

رقم الفتوى

10216

18-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيتها الأخت السائلة: نسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يصلح زوجك.

واعلمي أنه لا يجوز شرعاً للرجل أن يأتي زوجته في دبرها، فقد اتفق أهل العلم على تحريم إتيان الزوجة من دبرها، وعلى من يحاوله أن يعلم أن هذا العمل محرم باتفاق، وصاحبه ملعون على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد وردت بتحريم هذا الفعل الشنيع أحاديث كثيرة منها ما ورد في مسند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا"، وسواء كان برضاها أو لا، فلا يجوز لكِ مطاوعته في هذا الأمر أبدا.

ومع هذا فالحياة الزوجية تقوم أساساً على المودة والرحمة، فالزواج آية عظيمة من آيات الله تعالى، والعلاقة الزوجية في فترتها الأولى شجرة ضعيفة، تحتاج إلى السقي بالحكمة والمعاملة الحسنة، حتى تنشأ المودة والرحمة، بعدها يسهل على الزوجين فهم بعضهما، والتعرف لدى كل واحدٍ منهما على الآخر،وكذلك فالحياة الزوجية مسؤولية كبيرة إذ هي تحتاج إلى التكاتف بين الزوجين وتعاونهما على شؤون الحياة وأعبائها، وأخذ كل واحدٍ منهما بيد الآخر.

نعم إن الإنسان خطاء، ولكن خير الخطائين التوابون، والإنسان معرض للغفلة والمعصية، ولكن عليك أن تأخذي بِيد زوجك، وانصحيه بلطف وإحسان وبأحسن أسلوب، وبيِّني خطورة هذا الفعل وأن الحياة ستتعطل إذا استمر الزوج على ذلك.

ينبغي عليك الصبر وحاولي منع زوجك بأحسن الوسائل وأقل الخسائر، وابحثي عن الأسباب التي جعلته يلجأ إلى الحرام ويعرض عن زوجته الحلال، إن كل زوجة تعرف مفاتيح قلب زوجها التي بإمكانها أن تؤثر من خلالها فيه، لعلك لا تحسني إغراء زوجك واستمالته، فعليكِ إذاً بالتحبب لزوجكِ وحسن التبعل له، وإشغاله بنفسكِ فيما يجوز شرعا حتى لا تدعي له فراغا لأن يميل لغيركِ أو لمشاهدة ما حرم الله، وحسن تبعل المرأة لزوجها من أفضل الأعمال عند الله، وتفاهمي معه حتى يتفهم حاجتك إلى قضاء وطرك.

والذي ننصحك به هو الصبر لأنه مفتاح الفرج، فإن أفضل ما تقدمه المرأة العاقلة لزوجها هو الصبر عن هفواته، والرد بالتي هي أحسن وبعد النظر في تقدير عواقب الأمور، فكم من عجلة كانت عواقبها وخيمة على الزوجين، فلتصبري عليه، وانصحيه برفق، واذكريه في دعائك أن يشرح الله صدره لأنوار الهداية، وقدري ظروف زوجك فقد يكون متضايقاً من أمور أخرى لا تعنيك، فلا تتعرضي له بشيء عندما يكون مزاجه مضطرباً، ويوشك أن تتيسر الأمور وتقوى العلاقة الزوجية مع مرور الوقت والتجئي إلى الله تعالى بالدعاء له، والله الموفق.

  • والخلاصة

    ننصحك بالصبر لأنه مفتاح الفرج، وانصحيه برفق، وتفاهمي معه حتى يتفهم حاجتك لقضاء وطرك، واذكريه في دعائك أن يشرح الله صدره لأنوار الهداية، والله الموفق.