عنوان الفتوى: تعليق الصور واقتناء مجسدات لحيوانات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم وضع صور لأشخاص وكذلك التحف الصغيرة التي تحوي مجسدات لأطفال أو حيوانات أليفة داخل المنزل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10203

21-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لكل خبر، وموضوع التصوير والصور لا بد فيه من التمييز بين مفهومين قديم وحديث، فالمفهوم القديم للتصوير المحرم هو التصوير اليدوي المجسم مما له ظل والذي فيه مضاهاة لخلق الله فلا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، وقد وردت نصوص كثيرة في النهي عنه من ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ستارا فيه صور تماثيل قالت: فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"، قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين، قال ابن حجر في الفتح: (وقد استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها، وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد، قال النووي: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ومالك والشافعي.اهـ)، وقال العلامة ابن حجر أيضاً في الفتح: (وقال الخطابي: إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يفتن، وبعض النفوس إليها تميل، قال: والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح. اهـ).

ولا بأس بتصوير الشجر وما لا روح فيه، ففي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ، وقَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ".

أما المفهوم الحديث للتصوير فليست فيه مضاهاة لخلق الله بل هو نقل للصورة الحقيقية في لحظة معينة حيث يتم استقبال الضوء المنعكس من المشهد وتخزين تأثيره باستخدام مواد كيميائية أو باستخدام الخواص الكهرو مغناطيسية، ثم بعد ذلك يتم إظهار هذه الصورة على شاشة أو طباعتها في ورقة بالتقنيات المتاحة أو الاحتفاظ بها على شريط أو على قرص أو في ذاكرة مغناطيسية كما هو معروف اليوم، بل نقل الواقع الخلقي من غير زيادة ولا تحريف ولا تدليس وهو مطلوب في هذه الأيام لجمع الوثائق الإنسانية، وتطبيقات ومنافع التصوير الفتوغرافي أو التصوير بالأشعة المختلفة كثيرة جدا، ولو ظهر هذا التصوير في عصور الفقهاء المتقدمين لخرجوه على كثير من القواعد الشرعية ولم يقيسوه على ألفاظ التصوير الواردة في الأحاديث لاختلاف التكيف بين الظاهرتين وإن اتحد المُسَمَّى.

ويمكن التمثيل لما ذكرنا بمشاهدة صورة منظر معين في مرآة حيث ينعكس الضوء الصادر من المنظر على المرآة فتعبر عنه بالصورة المشاهدة، ولا نعلم أحدا من الفقهاء حرم الصورة الظاهرة في المرآة إذا كانت لمنظر مباح، بل ثبت أن المرايا كانت مستخدمة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ففي شعب الإيمان للبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى وجهه في المرآة، قال: "الحمد لله الذي سوى خلقي فعدله، وكرم صورة وجهي فحسنها، وجعلني من المسلمين"، وإن كان هذا الحديث ورد بروايات ضعيفة إلا أن له شواهد أخرى يتقوى بها.

وكل الصور للمناظر المباحة والتي تمت عن طريق ما يمكن أن نسميه حبس الضوء أو انعكاسه لا تمنع دخول الملائكة لأنها ليست صور محرمة فيها مضاهاة لخلق الله، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: (قال الخطابي رحمه الله تعالى: وإنما لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه).اهـ.

أما اقتناء ما يسمى تحفا تحوي مجسدات لأطفال وحيوانات فغير جائز إذا كانت هذه المجسدات مكتملة إلا ما كان منها مستخدما للعب الأطفال كما في الفتوى المرفقة، وقال العلامة الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: (وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَصَاوِيرَ الْحَيَوَانَاتِ تَحْرُمُ إجْمَاعًا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً لَهَا ظِلٌّ مِمَّا يَطُولُ اسْتِمْرَارُهُ، بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ لَا يَعِيشُ بِهِ لَوْ كَانَ حَيَوَانًا، وَبِخِلَافِ مَا لَا ظِلَّ لَهُ كَنَقْشٍ فِي وَرَقٍ أَوْ جِدَارٍ. وَفِيمَا لَا يَطُولُ اسْتِمْرَارُهُ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ حُرْمَتُهُ وَالنَّظَرُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ، وَأمَا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالسُّفُنِ وَالْأَشْجَارِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ.اهـ).

وعلى ما تقدم: فإنه يجوز اقتناء أو تعليق الصور الفوتوغرافية في البيت وغيره ما لم تكن معبرة عن منظر محرم شرعاً، أما ما يسمى التحف التي تحوي مجسدات لأطفال وحيوانات فلا يقتنى منها إلا ما كان من لعب الأطفال أو ما كان منها ناقصاً بعضو لا يعيش معه لو كان حيَّاً، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بأس بتداول الصور الفوتوغرافية أو تعليقها للإنسان والحيوان؛ لأنها عبـارة عن  تعبير حقيقي عن منظر محدد في لحظة معينة من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تزوير، وليس فيها مضاهاة لخلق الله التي ورد فيها الوعيد والتي هي علة التحريم، أما ما يسمى التحف التي تتكون من منحوتات لذوات الأرواح فلا يقتنى منها إلا ما كان للعب الأطفال، أو ما كان منها ناقصاً بعضو لا يعيش معه لو كان حياً، كقطع رأسه مثلاً، والله أعلم.