عنوان الفتوى: راتب الموظف الذي لم يطلب منه عمل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا أعمل في شركة كمحاسب وموظف إداري، ولكن عملي قليل جدا جداً، وأحيانا أحضر إلى المكتب في الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً من دون أن يطلب مني أي عمل، وأقضي وقت عملي ولله الحمد بالتسبيح وقراءة القرآن والتصفح في الانترنت، ولكن عند أخذي للراتب وأفكر بأنني لم أتعب بهذا المال فإنني أحس أنه بدون بركة، أفيدوني أفادكم الله، هل أستمر في هذا العمل أم أبحث عن عمل آخر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10182

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيفرق الفقهاء بين من يعمل عملاً عاما لكل الناس كالخياط والخباز ونحوهما فيسمونه (الأجير المشترك)؛ لأنه يعمل للجميع بمقابل مادي، وبين رجل مستأجر أو موظف لصالح جهة معينة، لها عليه صلاحية أن تلزمه بدوام معين وتمنعه من العمل إلا لمصلحتها في وقت الدوام، وهذا يسمونه (الأجير الخاص)، وهذا الأخير يستحق الأجر بوضع نفسه تحت تصرف جهة العمل، وله أخذ راتبه سواء عمل أم لم يعمل، وبالتالي فراتبك حلال يجوز لك أخذه لأن حالتك من نوع الأجير الخاص، سواء عملت أم لم تعمل، وقد تم الاتفاق بينك وبين رب العمل على هذا، والمؤمنون عند شروطهم.

وقد جاء في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: (وَالأجير الْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ)، أَيْ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ سُمِّيَ أَجِيرًا خَاصًّا وَأَجِيرَ وَاحَدٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَاحِدُ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ...لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِهَا فَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْعَمَلِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ مِنْ الْعَمَلِ).

وعلى هذا أخي السائل: أنت ملتزم في مكان العمل لأجل وظيفتك بالمدة فإن وجدت عملاً عملته، وإن لم تجد شيئاً فلا شيء عليك بهذا، وتستحق الأجرة على ذلك، وعليك أن تبادر في تقديم الأفكار والمشروعات التي تعود بالنفع على صاحب العمل أو الجهة التي تعمل فيها. والله أعلم

  • والخلاصة

    أنت ملتزم في مكان العمل لأجل وظيفتك بالمدة فإن وجدت عملاً عملته، وإن لم تجد شيئاً فلا شيء عليك بهذا، وتستحق الأجرة على ذلك، ولا مانع من الاستمرار بهذا العمل، وعليك أن تبادر في تقديم الأفكار والمشروعات التي تعود بالنفع على صاحب العمل أو الجهة التي تعمل فيها؟والله أعلم وأستغفر الله.