عنوان الفتوى: حكم حضور الأطفال إلى المسجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم اصطحاب الأطفال دون سن السابعة إلى المسجد مع تخللهم الصفوف علماً بأن منهم من يلعب في أثناء الصلاة؟ وماحكم قطع الصف بمعنى أن تكون فراغات في الصفوف بين المصلين وإن كانت يسيرة أحياناً

نص الجواب

رقم الفتوى

1018

28-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 

فجزاك الله خيراً أخي السائل على حرصك على المساجد ومحبتك لها. ثم اعلم رحمني الله وإياك:

أن الأطفال على قسمين:

1- قسم لا يعبث بأثاث المسجد ومحتوياته، أو يعبث ولكنه إذا نهي كف عن ذلك، وهذا لا حرج في حضوره للمسجد، والأفضل أن يكون بجوار أبيه أو أحد أقاربه الكبار.

ويمكن اصطحاب الطفل المميز للمسجد قبل السابعة إذا كان هادئاً لا يزعج المصلين، واستطعنا أن نعظم في نفسه حرمة المسجد وأهمية الهدوء وترك الحركة في الصلاة، مع العناية بتعليمهم آداب المسجد والصبر عليهم في ذلك حتى ينشؤوا على حب بيوت الله عز وجل، ولنحذر مما يصنعه بعض الناس من نهرهم وطردهم حتى يصير المسجد بغيضاً إلى نفوسهم.

وقد دل على جواز إدخال الأطفال المساجد الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ وَهِيَ ابْنَةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا".

والحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا وَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا عَادَ عَادَا حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ". وروى الترمذي من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَال سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ }... الحديث.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف من صلاته إذا سمع بكاء الأطفال. قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وهذا الحديث يدل على جواز إحضار الصبي الصغير للمسجد.

2- وقسم يعبث بالمسجد ومحتوياته ويكون سبباً في التشويش على المصلين وإذا نهي لا يكف، فهذا لا يجوز الإتيان به إلى المسجد، وإن أتى إليه أخرج منه، لما يترتب على وجوده من هذه المفاسد.

ولعل هذا القسم هو المقصود بالحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ}. وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو ضعيف.

وحملُ هذا الحديث على هذا القسم خير من إهماله بسبب الضعف في إسناده، وفيه جمع بين الأحاديث الواردة في هذا الباب، وإعمال لها جميعاً. والله أعلم بالصواب.

وقد جاء ذكر هذين القسمين في كتاب مواهب الجليل في الفقه المالكي قال الحطاب: ( وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا كَانَ يَعْبَثُ وَلَا يَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَلَا يَجُوزُ إحْضَارُهُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ { جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ } فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ إحْضَارِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إمَّا عَدَمُ عَبَثِهِ أَوْ كَوْنُهُ يَكُفُّ إذَا نُهِيَ عَنْ الْعَبَثِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يَكُفُّ عَنْ الْعَبَثِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي حَوَاشِي التُّجِيبِيِّ ، قَالَ يَعْنِي يَكُفُّ إذَا نُهِيَ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي يَكُونُ شَأْنُهُ اسْتِمَاعَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَتَرْكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنْ لَعِبِ الصِّبْيَانِ بَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ ، وَلَوْ بِالْعِلْمِ انْتَهَى.

وجاء في كتاب المجموع في المذهب الشافعي: " قال الشافعي والأصحاب ويؤمر الصبى بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها ".

 

وأما مسألة تخلل الصبيان بين الصفوف فينبغي أن يجنب الأولاد وسط الصف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ ". رواه مسلم من حديث أبي مسعود البدري الأنصاري رضي الله عنه.

قال العلامة المرداوي في الإنصاف وهو من كتب الحنابلة: " قُلْت : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ : جَوَازَ تَأْخِيرِ الصَّبِيِّ عَنْ الصَّفِّ الْفَاضِلِ ، وَإِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الصَّفِّ ، وَقَالَ : صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ فِعْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِقَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ ".

وقد ورد الأمر بسد خلل الصف والترغيب فيه في أحاديث كثيرة أجمعها حديث ابن عمر عند أبي داود وصححه ابن خزيمة والحاكم ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ " وفي "عون المعبود" شرح سنن أبي داود: ولينوا أي كونوا ليِّنين هيِّنين منقادين بأيدي إخوانكم، أي إذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوفي الصف لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى.

وقد ورد النهي عن ترك فرجة للشيطان أيضاً في حديث أنس رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " راصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف "رواه أبو داود والنسائي. واللفظ للنسائي ومعنى الحذف: غنم صغار سود. والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز اصطحاب الأطفال إلى المسجد إذا كانوا لا يعبثون بمحتويات المسجد، ولا يلوثونه بنجاسة أو نحوها، ولا يشوشون، وأما إن كانوا لا يقرون في المسجد بل يعبثون ويشوشون، فلا يجوز إحضارهم، ويجنب الأطفال وسط الصف، والصف الأول، ويستحب عدم ترك فراغات في الصفوف بل ينبغي سدها