عنوان الفتوى: إلحاق الذرية المؤمنة بآبائهم الصالحين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى قوله تعالى في سورة الطور: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}؟ وهل معنى هذا تساوي الدرجة في الجنة بالنسبة للمؤمن الصالح والمؤمن المقصر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10160

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يدخلنا وإياك الجنة فما على من دخل أي درجة منها من بأس، وقد ذهب جمهور المفسرين على أن رفع درجة الذرية التي دخلت الجنة إنما هو إكرام للمؤمن الصالح وتفضلا من الله عليه، ففي المستدرك على الصحيحين للحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} قال: إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل. أهـ.

وقال العلامة ابن جزي رحمه الله في تفسيره التسهيل في علوم التنزيل: فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء قيل إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغارا وقيل على الإطلاق في الأبناء المؤمنين. أهـ.

وهذا التفضل من الله على هذه الذرية ليس بمجرد النسب وإنما هو بسبب إيمان وصلاح لم يدركوا به درجة آبائهم، قال الله تعالى:{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ}[الرعد:23].

قال العلامة الشوكاني رحمه الله في فتح القدير: وذكر الصلاح دليل على أنه لا يدخل الجنة إلاّ من كان كذلك من قرابات أولئك، ولا ينفع مجرد كونه من الآباء أو الأزواج، أو الذرية بدون صلاح. أهـ.

ثم قال في موضع آخر: والمراد بالصلاح ها هنا: الإيمان بالله، والعمل بما شرعه الله، فمن فعل ذلك، فقد صلح لدخول الجنة. أهـ.

ومن المعروف أن الإنسان لا يملك يوم القيامة إلا عمله، ولكن الله سبحانه وتعالى يتفضل في ذلك اليوم على كثير من عباده بفتح باب الشفاعة فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة الكبرى، ويشفع من أذن الله له من الصالحين، فلا عجب إذا شفع الوالد لولده الذي دخل الجنة في أن يرفع الله درجته، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إن الله سبحانه وتعالى يتفضل يوم القيامة على الصالحين برفع درجة من دخل الجنة من ذريتهم حتى يلحق بهم فيزدادون بذلك سرورا ونعيما، والله أعلم.