عنوان الفتوى: علاج الكبر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف يتخلص المسلم من الغرور والتكبر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10129

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يتوب عليك.

واعلمي رعاك الله أن الله تعالى قد ذم الكبر في مواضع من كتابه، وذمَّ أهله: {كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار}[غافر:35]، وقال تعالى: {وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}[ق:15]، وقال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}[النحل: 23]، والكبر من المهلكات، ولذا كانت إزالته فرض عين، ولا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له، ووسائل علاج الكبر كثيرة، نذكر منها ما يلي:

ـ تذكر عظمة الله تعالى، وجلال حكمته، وعظيم قدرته، وأن الكبرياء من صفاته عز وجل، وتذكر ضعف الإنسان وعجزه وافتقاره إلى ربه تعالى، قال تعالى: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}[النحل:4]، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى:" الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ "، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: وَمَعْنَى"يُنَازِعنِي" يَتَخَلَّق بِذَلِكَ، فَيَصِير فِي مَعْنَى الْمُشَارِك، وَهَذَا وَعِيد شَدِيد فِي الْكِبْر مُصَرِّح بِتَحْرِيمِهِ.أهـ.

قال الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء عند كلامه عن علاج الكبر: أن يعرف نفسه ويعرف ربه تعالى ويكفيه ذلك في إزالة الكبر، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلة والمهانة، وإذا عرف ربه علم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا بالله.أهـ، ومن هذا الباب:

- زيارة المرضى ورؤية أهل البلاء، فإنها تكسر القلب وتكسب التواضع.

- تذكر عاقبة التكبر والغرور، والوقوف على عاقبة المتكبرين، وأن هذا المرض مُهلك لصاحبه في الدنيا ببغض الله له، وبإنبات كراهية الناس له، وفي الآخرة بأنه يجلب سخطه وعذابه، ويحرم المتكبر من دخول الجنة، ففي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ "، قال الإمام النووي رحمه الله: هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي سِيَاق النَّهْيِ عَنْ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاع عَلَى النَّاس، وَاحْتِقَارهمْ ، وَدَفْع الْحَقّ...أهـ.

ـ لزوم التواضع، فإنه سبب في العزة والرفعة والسيادة، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ"، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ: أَحَدهمَا: يَرْفَعهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُثْبِتُ لَهُ بِتَوَاضُعِهِ فِي الْقُلُوب مَنْزِلَة، وَيَرْفَعهُ اللَّه عِنْد النَّاس، وَيُجِلّ مَكَانه، وَالثَّانِي:أَنَّ الْمُرَاد ثَوَابه فِي الْآخِرَة، وَرَفْعه فِيهَا بِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذِهِ الْأَوْجُه فِي الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة مَوْجُودَة فِي الْعَادَة مَعْرُوفَة، وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد الْوَجْهَيْنِ مَعًا فِي جَمِيعهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَاَللَّه أَعْلَم.

ـ استصحاب أخلاق المتواضعين وتذكر سيرتهم والتأدب بأدبهم، والوقوف على أحوالهم ومعالجة قلوبهم في مقام التواضع، وصلى الله وسلم وبارك على سيد المتواضعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صَحّ عَنْهُ أَنّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لَا آكُلُ مُتّكِئًا "، وَقَالَ: " إنّمَا أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ وَآكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ". والله الموفق.

  • والخلاصة

    الكبر من المهلكات، وإزالته فرض عين، ولا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له، ووسائل علاجه ممكنة ومتوفرة، والله أعلم.