عنوان الفتوى: الإنسان مخير ومسير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الإنسان يختار قدره بيده أم إنه يفعل ما هو مكتوب له؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

10104

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير التوفيق لما يحبه ويرضاه، والصحيح أن الإنسان مخير ومسير، فهو مخير بما أعطاه الله من عقل يميز به بين الخير والشر وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب، قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشمس:7-8-9-10]، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

وهو مسير في الأعمال الخارجة عن إرادته مثل عملية التنفس والهضم وغير ذلك، والله سبحانه وتعالى قد أحاط علمه بما سيختاره الشخص وبما سيعمله وهل هو شقي أم سعيد؟ ففي الصحيحين واللفظ لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار، قالوا: يا رسول الله فلم نعمل أفلا نتكل؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}[ الليل:5-6-7-8-9-10].

وفي سنن أبي داود، قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه  لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ...".

وعلى كل حال فإن هنالك فرقاً واضحاً في حياة الإنسان بين أفعال إرادية وأفعال لا إرادية، ولكن الإنسان مهما اجتهد في الاختيار بين ما يرى حوله من خيارات فلن يخرج عما هو مكتوب له في علم الله، ولا يعني عدم خروجه عن العلم أنه مجبور، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الإنسان مخير ومسير في آن واحد، فالله سبحانه وتعالى أعطاه عقلا يختار به ويميز به بين الخير والشر، فأرسل الرسل بالبينات الواضحة، فمن اتبعهم نجا، ومن خالفهم هوى، والإنسان مسير في كثير من الأمور ونعبر عن ذلك بالأفعال غير الإرادية، ومهما اختار من البدائل الموجودة فلن يخرج عن ما علمه الله وكتبه، وعدم خروجه لا يعني أنه مجبور، والله أعلم.