عنوان الفتوى: تسوق الرجل مع زوجته، وحكم مشاهدة الأفلام الكرتونية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شخص متدين وأكره أن أعمل أشياء مع زوجتي مثل: الذهاب إلى السوق أو أذهب إلى محل نساء، وزوجتي تجبرني على الدخول لكي أختار لها على ذوقي، وأنا أقول لها إنني لا أريد الدخول إلى هذه الأماكن لأن فيها ملابس نساء وتوجد صور نساء عاريات في هذه المحلات لكثرة الإعلانات في هذا الزمن وأنا لا أريد أن أغضب ربي في هذه الأمور، وقلت لها أكثر من مرة، لكن في النهاية التزمت الصمت لكي لا أزعجها، وبعض المرات أذهب معها لرؤية فيلم سينمائي كرتوني، هل هذا حرام أم حلال؟ أريد أن أكون مع زوجتي سعيدين في الدنيا ونكون من الشهداء وتكون زوجتي مثلي حيث إنني والحمد لله أنني ملتزم بجميع الفرائض وأكثر من الأذكار والسنن، وتأتيني مواقف جميلة أسأل فيها ربي هل هو راضي علي أم لا فيأتيني الجواب في الحلم وأحس بطمأنينة بأن زوجتي ستتغير مع مر الأيام، وأن نتعاون على عدم معصية الله سبحانه وتعالى، فـأفتوني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10094

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، ونسأل الله أن يبارك فيك وفي أهلكَ، وإننا نحمد فيك هذا الحرص على رضا الله تعالى، وهذه الهمة العالية في طاعة الله واجتناب نواهيه، وهذه دلالة على حياة قلبكَ فاحمد الله تعالى، واسأله الثبات على الاستقامة.

ومع هذا فلا مانع من خروج زوجتك إلى الأسواق لِتقضي حوائجها، ما دامت منضبطة بالضوابط الشرعية عند خروجها، فالله تعالى جعل الأسواق محلاً لقضاء حوائج الناس، ومعاشا لخلقه يُدِرُّ عليهم أرزاقهم فيها، ولو لم يكن ذلك لاحتاج كل منا إلى تعلم جميع الحرف والترحال إلى البلاد ليلا ونهارا، ولكن سهَّل الله على خلقه تواجد الأسواق حيث يتبايعون فيها، وتُنجز فيها مصالحهم.

كما يجوز بل الأفضل أن تصحب زوجتك إلى الأسواق لِتشاركها اختيار ما تشتريه فهذا أدعى إلى التعاون بينكما على الخير، وفيه أمر مندوب في الشرع ألا وهو إدخال السرور عليها عندما تختار هي ما تسميه أنتَ لها، وهذا دليل واضح منها على حرصها على إرضائك وإدخال السرور عليك، فبادرها بالمعروف، فالإحسان جزاؤه الإحسان.

وأما ما تجده من بعض المخالفات فبإمكانك غضِّ بصركَ عنها، وعليك أن تنشغل بِذكر الله تعالى وخاصة دعاء السوق فلقد رتب الله عليه الأجر العظيم، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يدخل السوق ويشتري ويبيع، فمن ذهب إلى السوق لقضاء حاجته، محافظاً على ذكر الله تعالى، مجانباً لمعصيته، فله غُنم ما باع واشترى، وله أجر ما حفظ وانتهى، وقد روى الترمذي وأحمد وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ"، وإذا علمتَ هذا فاعلم أيضاً أنه تجوز مشاهدة الأفلام الكرتونية والمسرحية الهادفة المنضبطة بالضوابط الشرعية، وللمزيد راجع الفتاوي المرفقة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز بل الأفضل أن تصحب زوجتك إلى الأسواق لِتشاركها اختيار ما تشتريه فهذا أدعى إلى التعاون بينكما على الخير، وبإمكانك غضِّ بصركَ عما ترى من مخالفات شرعية، وعليك أن تنشغل بِذكر الله تعالى وخاصة دعاء السوق، كما تجوز مشاهدة الأفلام الكرتونية والمسرحية الهادفة المنضبطة بالضوابط الشرعية، والله أعلم.