عنوان الفتوى: الاستفادة من الفوائد الربوية في سداد فوائد أخرى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

وضعت مبلغا من المال في بنك ببلدي وهو بنك ربوي وعندما أردت إقفال الحساب وسحب النقود وجدت أن لي مبلغا كبيرا من الفوائد فأردت أن أتخلص من هذا المبلغ في أي وجه من أوجه الخير، ولكن زوجي رفض وأخذ مبلغ الفوائد وقام بسداد بعض الديون البنكية الربوية بذمته وعندما عارضته قال: إن هذه الفوائد ربوية وذهبت لسداد ديون ربوية وليس هناك حرمة، أفيدوني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10068

21-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيجب على كل مسلم أن يتجنب الوقوع في المخالفة والمعاصي المفضية إلى سخط الله تعالى وغضبه، والربا منها، بل هو من كبائرها كيف لا وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}[البقرة:278-279]، وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ"، وهو من الموبقات المهلكات يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ،"وعد منها؛ "وَأَكْلُ الرِّبَا"رواه البخاري.

وفوائد البنوك الربوية من الربا المحرم الذي لا يجوز للمسلم أن يقدم على أخذه أو إعطائه، وليس له أن يستفيد منه لنفسه، لكن إن تورط المسلم وحصل له الربا من معاملة قام بها؛ فيجب عليه بعد التوبة أن يتخلص من هذا المال، والأفضل أن يتم تصريفه في مصالح المسلمين العامة، كالمستشفيات والمراكز الصحية والطرق ونحوها، ولا بأس بأن يعطي هذه الفوائد لمدين قريب أو صديق ونحوهما، وبالنسبة لكِ فإن ذمتك المالية مستقلة عن ذمة زوجك - وكذلك كل امرأة لها ذمة مالية مستقلة- وبالتالي لا مانع من دفع هذه الفوائد لزوجك إذا كان عاجزا عن السداد، خصوصا إذا كان في ذلك معونة له في التخلص من  الربا ، فإن كان سيأخذ الفوائد بدون ترك الربا، فلا يجوز إعانته على هذا.

وعليه هو أن يتوب من قرضه ذاك، وأن يسدده بنفسه، وإلا فاجعلي الفوائد التي حصلت لديك  في مصالح المسلمين العامة، والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    يجب عليك التخلص من هذه الفوائد في مصالح المسلمين العامة، وبما أن لكِ ذمة مالية خاصة تختلف عن ذمة زوجك المالية فلا مانع من أن يستفيد من الفوائد في تغطية قرضه من أجل إعانته على التخلص من الربا، والله اعلم وأستغفر الله.