عنوان الفتوى: حكم إزالة وتغيير مصليات العيد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم إزالة مصليات العيد أو تغيير مكانها ونقلها إلى مكان آخر لضرورة التخطيط والتنظيم العمراني؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10066

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإذا كانت أرض المصلَّى موقوفة فحكمها حكم العقار الموقوف، فلا يجوز بيعها ولا استبدالها عند جمهور الفقهاء، واستثنى بعض أهل العلم من ذلك ما إذا دعت الضرورة لبيع الوقف أو استبداله لتعطل منافعه، أو نحو ذلك من المصالح المعتبرة التي تستدعي بيعه أو استبداله، وإذا كانت الأرض التي أقيم عليها المصلى غير موقوفة، فيجوز لولي الأمر أو نائبه نقله من مكان لآخر، كما يجوز إزالته إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، لأن المصلى ليس له حكم المسجد، ولتفصيل الجواب لا بد من التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون المصلَّى قد بني على أرض موقوفة:

الأصل أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث، دل على ذلك حديث عمر رضي الله عنه الذي في الصحيحين، وفيه: "فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع، ولا يورث ولا يوهب..."، وعليه: فلا يجوز بيع ولا شراء ولا استبدال الوقف، ولكن إذا دعت الضرورة لبيع الوقف أو استبداله لعدم صلاحيته لما وقف من أجله، أو للخوف عليه، أو نحو ذلك من المصالح المعتبرة التي تستدعي بيعه أو استبداله فقد أجاز ذلك المالكية إذا كان لتوسعة مسجد أو مقبرة أو طريق عام، وأجاز الحنفية والحنابلة استبدال الوقف للمصلحة إذا تعذر الانتفاع به، ومنع الشافعية استبدال الموقوف وإن خرب، وهذه طائفة من أقوال العلماء في المذاهب:

قال المالكية: يجوز استبدال العقار الموقوف لضرورة عامة، مثل توسيع مسجد أو مقبرة أو طريق عام، ليتيسر للناس معايشهم وعبادتهم ودفن موتاهم، جاء في حاشية العلامة العدوي رحمه الله تعالى: ولا يباع الحبس وإن خرب ... وكذا لا يجوز بيع أنقاضه .... وهو قول مالك، ثم ذكر جواز بيع العقار الموقوف لتوسيع مسجد أو طريق فقال: [لتوسعة مسجد]، ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم لأن نفع المسجد والمقبرة والطريق أكثر من نفع الوقف فهو قريب لغرض الواقف أهـ.

وقال الحنفية: يجوز استبدال الوقف للمصلحة إذا كان لا ينتفع به، وكذلك يجوز عند القاضي أبي يوسف استبداله بوقف أفضل منه، جاء في البحر الرائق للعلامة ابن نجيم الحنفي رحمه الله تعالى: الاستبدال إذا تعين بأن كان الموقوف عليه لا ينتفع به وثمة من يرغب فيه ويعطي بدله أرضا أو دارا لها ريع يعود نفعه على جهة الوقف فالاستبدال في هذه الصورة قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وإن كان للوقف ريع ولكن يرغب شخص في استبداله إن أعطى بدله أكثر ريعا منه في صقع أحسن من صقع الوقف جاز عند القاضي أبي يوسف والعمل عليه وإلا فلا يجوز.

وقال الشافعية: يمنع استبدال العين الموقوفة، خشية ضياع الوقف أو التفريط فيه، جاء في كتاب نهاية الزين شرح قرة العين: ولا يباع موقوف وإن خرب ... ولا يجوز استبدال الموقوف عندنا وإن خرب أهـ.

وأما الحنابلة:  فإنهم أجازوا تغيير الوقف أو بيعه عند تعذر الانتفاع به، مع عدم إمكان إعادته، قال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: الوقف إذا خرب، وتعطلت منافعه، كدار انهدمت، أو أرض خربت، وعادت مواتاً، ولم تمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، وصار في موضع لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه، بيع جميعه.

الحالة الثانية: أن تكون الأرض التي بني عليها المصلى غير موقوفة:

كأن تكون الأرض ملكاً للدولة، قد خصصتها لإقامة مصلى عليها، ولكنها ليست موقوفة، وهي ليست مسجداً، لأن المصلى ليس له حكم المسجد في قول جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية خلافاً للحنابلة.

جاء في شرح مختصر خليل للعلامة الخرشي رحمه الله تعالى: المصلى ليس لها حكم المسجد، فيجوز المكث به للجنب ونحوه، هكذا نقل عن ابن عرفة.

وقال العلامة الحصكفي الحنفي رحمه الله تعالى في رد المحتار: أما مصلى العيد لا يكون مسجداً مطلقاً، وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الاقتداء بالإمام، وإن كان منفصلاً عن الصفوف، وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد.

وقال الإمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى في المجموع: المصلى المتخذ للعيد وغيره، الذي ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب وبه قطع الجمهور.

وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى في الفروع: والصحيح أن مصلى العيد مسجد لأنه أعد للصلاة حقيقة.

 وبناء على قول الجمهور بأن المصلى ليس له حكم المسجد، فيجوز نقله من مكان لآخر إذا لم يكن موقوفاً، كما يجوز إزالته إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، ويجوز لولي الأمر أو نائبه أن يأمر بتغيير مكانه إلى مكان آخر عملاً بتلك المصلحة.

وذلك لأن أصل هذه الأرض غير مملوك لأحد، بل هي تحت تصرف الدولة، فإذا احتيج إلى نقلها أو التصرف فيها لمصلحة عامة جاز ذلك، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المصلى ليس له حكم المسجد، فيجوز نقله من مكان لآخر إذا لم يكن موقوفاً، كما يجوز إزالته إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، ويجوز لولي الأمر أو نائبه أن يأمر بتغيير مكانه إلى مكان آخر عملاً بتلك المصلحة، وذلك لأن أصل هذه الأرض غير مملوك لأحد، بل هي تحت تصرف الدولة، فإذا احتيج إلى نقلها أو التصرف فيها لمصلحة عامة جاز ذلك، والله أعلم.