عنوان الفتوى: صرف مكافأة نهاية الخدمة من البنك الربوي في بناء المساجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

صرفت لي مكافأة نهاية الخدمة ولكن الشيك ظهر باسم أحد البنوك الربوية هل يجوز بناء مسجد من مال البنك الربوي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

10049

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد جاء في تعريف نهاية الخدمة أنها: حق مالي جعله القانون للعامل أو من كان يعولهم على رب العمل بشروط محددة، يقتضي أن يدفع الثاني للأول عند انتهاء خدمته مبلغاً نقدياً دفعةً واحدةً، وذلك بناء على مدة الخدمة وسبب انتهائها والراتب الشهري الأخير للعامل. 

وعليه فإن نهاية الخدمة، مال حلال يجوز لك أخذه، ولا يضرك أن الشيك نزل في البنك الربوي، فهذا شيء لم تطلبه ولم تُستأذن به، ويجوز بناء المساجد بهذا المال لأن أصله حق لك وليس لك اختيار في البنك وإليك بعض ما قاله أهل العلم في ذلك:

قال الإمام القرطبي في تفسيره المشهور: ( قال علماؤنا إنّ سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من رباً فليردّها على من أرْبَى عليه، ويطلبه إن لم يكن حاضراً، فإن أَيِس من وجوده فليتصدّق بذلك عنه، وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه، فإن التبس عليه الأمر ولم يدرِ كَمْ الحرام من الحلال مما بيده، فإنه يتحرّى قدر ما بيده مما يجب عليه ردّه، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيردّه من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عُرف ممن ظلمه أو أربى عليه، فإن أيس من وجوده تصدّق به عنه، فإن أحاطت المظالم بذمّته وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يُطيق أداءَه أبداً لكثرته فتوبته أن يُزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين).

وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: (قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فان كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله فان كان ميتاً وجب دفعه إلى وارثه، وان كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء، وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفاً فإن لم يكن عفيفاً لم يجز التسليم إليه، فإن سلمه إليه صار المسلم ضامناً بل ينبغي أن يحكم رجلاً من أهل البلد ديناً عالماً فإن التحكم أولى من الانفراد فإن عجز عن ذلك تولاه بنفسه فإن المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراماً على الفقير بل يكون حلالاً طيباً، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيراً لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم بل هم أولى من يتصدق عليه وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضاً فقير، وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب وهو كما قالوه ونقله الغزالي أيضاً عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين، والله سبحانه وتعالى أعلم.أ هـ)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    نهاية الخدمة تستحقها دون النظر إلى البنك الذي ظهر الشيك باسمه؛ لأنها ليست من البنك الربوي، وما هو إلا واسطة بينك وبين جهة العمل، فإن بقيت في البنك مدة وترتب عليها فوائد، فلا مانع من صرف هذه الفوائد في بناء المساجد، والله أعلم وأستغفر الله.