عنوان الفتوى: من أحكام اللُّقطة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لقد ذهبت زوجتي إلى أحد الأسواق ووجدت سيارة صغيرة فركبها ابني وخرج بها دون علم أحد ...واستعملها .. فهل أخرج ثمنها أم أرجعها إلى السوق مرة أخرى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1001

05-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فهذه السيارة تعتبر من الناحية الشرعية لُقطة وهي إما أن تكون سيارة بالمواصفات الميكانيكية المعروفة أو سيارة من سيارات الأطفال التي تركب وتسعى براكبها ووفي كلتا الحالتين لها قيمة مادية معتبرة؛ وقد نص الفقهاء على أن من وجد مالاً لغيره سواء كان هذا المال نقوداً أو حلياً: ذهباً أو فضة، أو غيرهما، أو جهازاً، أو غير ذلك مما له قيمة، وجب تعريفه، أما ما لم يكن له قيمة، ولا تتبعه نفس صاحبه، فلا يجب تعريفه، وقد روى البخاري عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ:( اعْرِفْ وِكَاءَهَا أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ قَالَ : احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ : ( وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا). قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ:( لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ).

قال الإمام مالك في تهذيب المدونة : "ومن التقط دنانير، أو دراهم، أو حلياً مصوغاً، أو عروضاً، أو شيئاً من متاع أهل الإسلام، فليعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا لم آمره بأكلها، كثرت أو قلّت، درهماً فصاعداً، إلا أن يحب بعد السَّنة أن يتصدق بها، ويخير صاحبها إن جاء في أن يكون له ثوابها أو يغرمها له، فعل. وأكره له أن يتصدق بها قبل السَّنة، إلا أن يكون الشيء التافه "اهـ.

ومما ينبغي الأخذ به -في مثل هذه الأزمنة- إبلاغ قسم الشرطة القريب من الموقع، أو الإعلان في الجريدة المحلية، أو الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت، أو تسليم السيارة إلى الجهة الإدارية فى المكان، فإذا تم التعريف خلال السنة بما ذكرنا، فلم تُعرف، فلكم أن تتصدقوا بها عن صاحبها كما هو ظاهر المذهب عند المالكية والحنفية، فإذا جاء صاحبها بعد ذلك ولم يرض بما فعلتم عوضتموها له ورجع ثواب الصدقة إن شاء الله إليكم.

  • والخلاصة

    اللقطة يجب البحث عن صاحبها للفترة المنصوص عليها فإن وجدتموه فبها ونعمت وإلا تصدقوا بها أو بثمنها عنه. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم.