عنوان الفتوى: بر الوالدين العاصيين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سمعت محاضرة عن بر الوالدين، لكني أشعر بأن أبي وأمي لا يستحقان البر لأنهما في غفلة عن الله، فلا يصليان، بل ويغتابان الآخرين ويمشيان بالنميمة ويتكلمان بالسوء وأمور أخرى! فما رأيكم أثابكم الله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

1

19-يناير-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد قال الله تعالى:{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً}الأحقاف15. والآية تدل على أن برَّ الوالدين وصية ربانية أوصى الله بها الإنسان المسلم وغير المسلم، وهذه الوصية هي حق الله سبحانه وتعالى وليست مرتبطة بسلوك الوالدين أو أحدهما، ولذلك قرنها الحق سبحانه وتعالى بعقيدة التوحيد فقال:{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}النساء36. وقد أمر القرآن بحسن البر مع الوالدين ولو كانا مشركين؛ قال تعالى:{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}لقمان15. والآية واضحة في وجوب صحبتهما بالمعروف رغم شركهما بالله، وفي صحيح البخاري باب صلة الوالد المشرك عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّى وَهْىَ مُشْرِكَةٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ { إِنَّ أُمِّى قَدِمَتْ } وَهْىَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُ أُمِّى قَالَ « نَعَمْ صِلِى أُمَّكِ ».

 فالمطلوب بر الوالدين ولو كانا ممن يعصي الله! ويحسن أن يجتهد الولد في الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه ويكثر من الصلاة في جوف الليل وهو يرجو الله ويدعوه بأن يهدي والديه وينور قلبيهما ويتوب عليهما، فمن البرِّ أن تدعو في كل صلاة (ربِّ اغفر لي ولوالدي ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيراً)، فقد دعا نوح:{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}نوح28، ودعا إبراهيم فقال:{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }إبراهيم41، ودعا سليمان:{ وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }النمل19، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب عليك برُّ الوالدين وحسن صحبتهما بالمعروف ولو رأيت منهما مخالفة للشرع، وعليك توجيههما بالحكمة والموعظة الحسنة، والله تعالى أعلم.